‫تلكلخ الأسد‬

انا من بلد بيعرف كل بيت فيه بالحارة شو طابخين كل الجيران ؟؟
هاد البيت طابخ ملوخّية.....وهاد البيت عم يقلي بيتنجان
وريحة الخيار يعني سلطة.. والسمك شارح حالو لحالو
ودبح البطيخة فضيحة ... وبتوصل ريحتها للميدان ؟؟........
أنا من بلد كان القمر فيه بالصيف يعني سيران.....
وكل عرس يعني إيمع .. ..
وكتب الكتاب يعني ملبس....
من بلد كانت أمي تقول يا ابني
“ غسل وشك لأنك ما بتعرف مين بيبوسو، و كّنس بيتك لأنك ما بتعرف مين بيدوسو”
وأبي يقول:
“جارك أخاك.. إذا ما شاف وشك بيشوف قفاك”
من بلد لما بيندق فيه الباب بنتحزّر بين بعضنا مين وبنقول: يا ترى مين إجانا؟
هي نقرة الجارة.. سريعة وقصيرة، هي دقة عمتي...... ناعمة وخفيفة
هي خبطة ابن الجيران ببوز صّباطه ع الباب....، وهي خشخشة المفاتيح ..وبابا عم ينادي: يالله .. ليتغّطوا النسوان
من بلد......الأساور الرفيعة والمبرومة والحيّة.....
من بلد كاسات الليمون الجامد، وأسكا أمية، و”القاظوظة” الأورانجو و البورتللو....
بلد الفول المقّألى بأيام الفول، والمدّمس كل أيام الجمعة، والتسقّية كل أيام رمضان ......
بلد كل شي بيصير فيه بيستاهل يكون خبريّة.....
ولدت القطة، فتّحت الفلّة، نزلت العوجة، فّتح زهر الغوطة، تعّبى بردى......
بلد حتى حبال الغسيل فيه بتحكي قصص، ولقّاطات الغسيل بتنقل رسائل الغرام، ونشر الغسيل إله أصوله مشان ما يقوله عن الست شرنه أو عفشه...
بلد كانت الست تقول: “لو كانت أسوارتي وقيّة ما لي عن جارتي غنيّة”
بيت الجيران أول باب بيندق لما بيخلص الخبز على غفلة، ولّما ما بيلتقى ليمونة.....
بيت الجيران مصدر قالب البوظ بالصيف لما بيجوا الضيوف فجأة والبيت ما فيه بوظ...
بيت الجيران أول بيت بنزوره بالعيد لناخد أول عيدية
والبيت يلي بيتحمل ولدنتنا وقت ندق على سقّاطته وبنهرب ....
ومنرش عتبته بالمي لما بندير البربيش لنرش الحارة بالصيف
والبيت يللي بنوقف قدامه لنوصّله سكبة اليوم ...كل مغرب برمضان ...
ببلدي ما فيه قطّة جوعانة.. وكلاب الشوارع شبعانة ,
بكل منور في ستيتية مكلتمة ومستّتة، بتعطي رأيها بالسيرة اللي عم تنحكى من السقف ..بدون ما حدا يسألها...
وبكل أرض ديار... بحرة ونافورة وفّلة ودالية وكّبادة ونارنجة وياسمينة عراتلية بكل مطبخ قطرميز مكدوس وتنكة جبنة ونملّية ...
ببلدي... كانت ايام الشتا.... ياعيني على أيامها..
كانت الصوبيا... ولهبها... عم يقمر الخبزات ويشوي الكستنا....
وكاسة الشاي يلي عم تتنقل من إيد ﻷيد بجلسة فيها طنة ورنة.. ..
ببلدنا الغيرة بتشعل فينا مو بس اذا حدا اطلع أو لطش اختنا .. كل بنات الحارة إخواتنا ....
نسيت خبركن.. أنه بعد كل سيران لازم نتحمم قبل ما نطلع ع التخت ﻷن الشراشف نظيفة ووش المخدات مغيرين..
وإذا طلعت كانت أمي تقيم قيامتنا ...
إذا دمعت عينك بعد قراءة هالكلام ؟
إذن انت من بلدي .. انت من الشام ما في كلام