‫عالم القصص القصيرة جداً و الومضات‬

يسعدنا استقبال كل الأصدقاء. نرجو من الجميع عدم التهجم على الأديان والمعتقدات والأشخاص.
القصة القصيرة جداً فن أدبي راقٍ وممتع. ينبغي لنا بدايةً الانتباه على فخ ينزلق إليه الكثيرون حين يتوهمون أن معيار القصة القصيرة جداً الوحيد هو قِصر النص. هذه السطحية بتناول الموضوع تقود إلى الاستسهال.
التكثيف أساسي (ومن المتفق عليه ألا يتجاوز النص 55 كلمةً)، لكن هناك معايير أخرى لا تقل أهميةً.
العنوان أساسي في القصة القصيرة جداً والومضة، وهو عتبة النص.
يستحسن استعمال ضمير الغائب اختصاراً لوقت تعريف القارئ بالشخصيات.
ينبغي دوماً الرهان على ذكاء القارئ وإفهامه المقصود من السياق والابتعاد عن الجمل التقريرية التوضيحية.
الإدهاش مطلوب بقدر الإمكان ويمكن الوصول إليه عن طريق التناقض أو التهكم أو المبالغة.
هذا مثال عن القصة القصيرة جداً يغني عن كثير من الشرح:
مطاردة
شرع يجري خلفها فاجتاحها الذعر، وراحت تجري أيضاً.
صارت تلهث، وأيقنت أنها هالكةٌ، لا محالة.
تجاوزها، ولحق بالباص المنطلق.
أدخلت القارئ فوراً إلى جو التسارع الذي أردته للقصة من خلال العنوان. تحدثت عن ثلاثة مواقف في السطر الأول (جري البطل وذعر البطل وجريها بدورها). السطر الثاني أوصل إلى القارئ ما شعرت به البطلة، وفيه مبالغة بالقول إنها هالكة لا محالة، وهي التي لم تعرف سبب الجري. السطر الثالث راهن على الإدهاش وقد اعتمد على التناقض بين نية البطل وظن البطلة.
النص مختزل بما يوصلني إلى الصورة التي أريد منه أن يتركها في نفس القارئ.
أما الومضة فهي ذروة الاختصار ولها إخراج ينبغي الالتزام به.
الومضة تكتب على سطرين: سطر للعنوان وسطر لصدر الومضة وعجزها، وبينهما فاصلة منقوطة ملتصقة بنهاية الصدر ومنفصلة عن بداية العجز. وينتهي النص بنقطة انتهائية تلتصق بالكلمة الأخيرة. ولا مكان هنا للنقط المتتابعة.
يستحسن ألا يزيد جسم الومضة عن ثماني كلمات ولا بأس من تسع أو عشر حين الضرورة القصوى. ولا تحسب واو العطف على أنها كلمة مستقلة.
هاكم هذه الومضة التي سأتناولها بالشرح اختصاراً للوقت:
إشارة خضراء
توقف عند عينيها الخضراوين؛ أبى السير.
راهنت هنا على الربط بين الهيام وقواعد السير فجعلت البطل يتوقف عند عيني البطلة. ولا داعي أن أبين أن جمالهما هو ما أوقفه فهذا مفهوم. جاء عَجْزُ الومضة بالإدهاش حين رفض البطل السير بما يناقض قواعد السير التي أشرت إليها من خلال العنوان. المبالغة ظاهرة في النص، وهي مقصودة لأنها تساعد على تصوير الهيام.
من نافلة القول أن سلامة اللغة أساسية لتألق القصة القصيرة جداً والومضة، وكذا انسيابية التراكيب وجمالها.
نرجو محاولة الالتزام بمبادئ هذا اللون الأدبي المذهل، وسنحتفظ بكل النصوص بالعموم ونقترح ما نراه كي يزيد جمال النص.
نرجو على ذلك ألا يستاء أحد حين اضطرار الإدارة إلى حذف الخواطر والأشعار والحكم والمنشورات المنقولة لأنها لا تناسب التخصص الذي ننشده في بيتكم الذي يسعد بكم ويبحث عن إبداعاتكم.
الصور غير مرحب بها هنا لأنها تستهلك مساحةً يمكن الاستفادة منها لنشر نص آخر.
أرجو أن يبقى الحب شعارنا.