‫لن ننسى كفر قاسم...!!‬

بمناسبة مرور 52 عام على مجزرة كفر قاسم..وما زال الجرح ينزف

كيف تمت المجزرة؟
في يوم 29 تشرين الأول 1956 بدأ العدوان الثلاثي على مصر شنته إسرائيل بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا بهدف الإطاحة بنظام جمال عبدالناصر بعد تأميمه قناة السويس, وتأييده العلني للثورة الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي, وسعيه الحثيث لتوحيد الصف العربي ضد الوجود الإستعماري في الشرق الأوسط.
في صبيحة نفس اليوم أبلغ قائد المنطقة الوسطى, الجنرال تسفي تسور, العقيد شدمي الذي كان قائد أحد الألوية المسؤولة عن الحدود مع الأردن, والتي شملت منطقة المثلث من بير السكة حتى كفر قاسم. إن سياسة الأركان العامة تجاه السكان العرب في المنطقة تقتصر على تميكن المواطنين من مزاولة أعمالهم العادية دون إزعاجهم أو المس بهم بهدف الحفاظ على الهدوء في منطقة الحدود مع الأردن إذ أن العدوان سيتركز في الجبهة الجنوبية ضد مصر.
ولكن العقيد شدمي طلب فرض منع التجول لتسهيل إنتشار الجيش, ولمنع جنود الإحتياط, لدى إقترابهم من مواقع الجيش في الليل, من المساس بسكان القرى. وإستجاب قائد المنطقة لطلب شدمي, وتجدر الإشارة إلى أن القرى المذكورة كانت تحت نظام الحكم العسكري, وكان منع التجول الليلي بين الساعة العاشرة ليلاً والرابعة فجراً أمراً دائماً. وتم في الساعة الواحدة من بعد الظهر لقاء بين العقيد شدمي وملينكي, قائد وحدة حرس الحدود, وأمره شدمي بفرض نظام منع التجول في كفر قاسم, كفر برا, جلجولية, الطيرة, الطيبة, قلنسوة, بير السكة وإبثان إبتداءاً من الساعة الخامسة مساءً وليس من الساعة العاشرة كالمعتاد.
وأصدر ملينكي أوامره بفرض منع تجول صارم وتطبيقه بوسيلة إطلاق النار, وعندما سأله ملينكي ماذا سيكون مصير المواطن العائد من عمله دون علم بأمر منع التجول, أجاب شدمي "الله يرحمه". ونفى شدمي مقولته هذه أثناء محاكمته. وبعد ثلث ساعة من اللقاء بين ملينكي وشدمي, إجتمع ملينكي بضباطه, وأبلغهم بسياسة منع التجول المعتمدة على عدم المساس بمن يستترون في بيوتهم, وإطلاق النار على كل من يخرج منها. وأوضح القائد ملينكي أنه يفضل وقوع بعض القتلى على إتباع سياسة الإعتقالات لحفظ منع التجول في الأيام القادمة. وعندما سأل أحد الضباط مليكني, ماذا سنفعل بالمصابين؟ أجاب ملينكي, لن يكون هناك مصابون, وعن سؤال الجندي مناشيس أرييه حول مصير النساء والأطفال, أجاب ملينكي: "بلا عواطف". وعندما سأله نفس الجندي عن العائدني من العمل قال ملينكي: "الله يرحمهم".
وقسم ملينكي القرى إلى قسمين, وسلم النقيب ليفي المسؤولية عن كفر قاسم, كفر برا, جلجولية والطيرة. بينما تسلم النقيب أليكسندروني المسؤولية عن الطيبة, قلنسوة, بير السكة وإبثان. وإجتمع النقيب ليفي مع ضباطه, ومن بينهم الملازم جبريئل دهان الذي تسلم المسؤولية عن كفر قاسم, وكرر على مسامعهم أوامر ملينكي. ومباشرة بعد ذلك إجتمع دهان بجنوده قبل الوصول للموقع, وشرح لهم طبيعة المهمة التي ألقيت على عاتقهم, وأمرهم بفرض منع التجول, وإطلاق النار, وقتل كل إنسان يظهر من بعد الساعة الخامسة مساء خارج بيته دون التفريق بين رجال ونساء وأطفال وعائدين من خارج القرية, ونهاهم عن الدخول إلى البيوت وقتل نزلانها موضحاً لهم أن هذا سيعتبر عملية إغتيال, بينما قتل الناس خارج بيوتهم أثناء منع التجول يعتبر قتلاً, وهو عملية قانونية لجندي أثناء أداء مهمته.
ومن الجدير ذكره أنه بإستثناء كفر قاسم, تعامل الضباط في بقية القرى مع الأوامر الصارمة بمرونة, وكل حسب أسلوبه الخاص, ومنعوا وقوع مجازر بين العائدين من العمل الذين جهلوا الوضع داخل قراهم. وبشكل عام سمحوا لهم بدخول بيوتهم حتى بعد أن فرض منع التجول. ولكن كان معروفاً أن هؤلاء الضباط لم ينفذوا الأوامر نصاً وروحاً كما شاء قائدهم ملينكي.