‫أنا من صفد I am from Safad‬

تقع في الجليل الأعلى، عند التقاء دائرة العرض 32,58 شمالاً وخط طول 35.29 شرقا، تبعد 29 كم عن الحدود اللبنانية، وهي ذات موقع استراتيجي. حرصت جميع الغزوات الأجنبية على السيطرة عليها، نظراً لوقوعها على الطريق الواصلة شمالاً إلى دمشق، ولكونها، في بعض الأحيان، عاصمة للجليل، بالإضافة إلى أهميتها التجارية، فقد كانت في الماضي محطة
من محطات البريد بين الشام ومصر.

تاريخها

تم العثور خلال الحفريات الأثرية حول قلعة صفد (برج اليتيم) على بقايا عمرانية من العصر الحديدي وعلى مدافن من العصر البرونزي. لا تذكر المدينة في المصادر القديمة، فلذلك يبدو أنها كانت بلدة صغيرة في عهود ما قبل الميلاد. يذكر سفر القضاة مدينة كنعانية اسمها "صفاة" (القضاة 1:17)، ولكنه يبدو من وصف مكانها أنها وقعت في النقب ولا علاقة لها بمدينة صفد المعاصرة. ترد أول إشارة لا شك فيها إلى مدينة صفد في كتب المؤرخ يوسيفوس فلافيوس، إذ يذكرها كأحد المواقع التي حصنت استعداداً للتمرد اليهودي الفاشل على الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول للميلاد.

سنة 1140م احتلها الصليبيون وأقاموا فيها قلعة صفد الشهيرة، التي كانت تسيطر على شمال الجليل، وطريق عكا، وطريق دمشق. سنة 1188م استولى عليها صلاح الدين الأيوبي. سنة 1240م تنازل عنها الصالح إسماعيل صاحب دمشق، إلى الصليبيين ك"عربون صداقة"، وتحالف ضد الصالح أيوب في مصر، والناصر داوود في الأردن. سنة 1266م استردها الظاهر بيبرس المملوكي. أعاد الصليبيون تحصين المدينة في القرن ال12 للميلاد وسقطت بيد بيبرس في 1266.

في مطلع أيار عام 1948 كان اليهود قد سيطروا على قريتي عين الزيتون وبيريا وقد نجحوا بذلك بكسر الحصار العربي على الحي اليهودي في صفد، وتحويل الوضع إلى وضع معاكس، بحيث أصبحت الأحياء العربية هناك تحت الحصار. وفي ظل هذه الظروف كان أمر سقوط صفد هو مسألة وقت ليس إلا خاصة إزاء الإصرار اليهودي على ذلك وذلك تمهيداً لبسط السيطرة اليهودية على الجليل الأعلى بكامله. http://pulpit.alwatanvoice.com/content-147008.html

وعن أهمية كسر شوكة أهل صفد من العرب كمقدمة للسيطرة على الجليل الأعلى، قال يغئال ألون، قائد قوات "البالماح" التي تولت مهاجمة المدينة، في توجيهاته للقوات المهاجمة: " إن عرب صفد هم العامل الأقوى في منطقة الجليل الأعلى، وعليه فإن احتلال صفد، سيخفف إلى حد كبير، من صعوبة احتلال أماكن أخرى في الجليل الأعلى وإصبع الجليل". وبغرض تجميع القوات اللازمة لهذه العملية قامت القيادة اليهودية بوضع لواء ألون 11 من قوات "جولاني" ولوائين من قوات "البالماح" تحت تصرف يجئال ألون الذي اخذ يتحين الفرص للانقضاض على الأحياء العربية من مدينة صفد واحتلالها.

في اليوم السابع من أيار قام أديب الشيشكلي بوضع خطة لمهاجمة الحي اليهودي وكسر الحصار، حيث بدأت بطارية المدافع التابعة لجيش الإنقاذ والمرابطة برأس التينة ووادي الطواحين بقصف الحي اليهودي تمهيداً لاقتحامه. وعلى أثر ذلك قامت القوات اليهودية بشن هجوم مضاد في الثامن من الشهر ذاته. نجح المدافعون العرب بصده بشق الأنفس. لكن القوات اليهودية أعادت الكرة في هجوم شامل حمل اسم "عملية يفتاح" بدأ في العاشر من أيار واستمر في الحادي عشر منه. وفي نهايته نجحت القوات اليهودية ببسط سيطرتها على المدينة العربية بعد أن أخلتها سرايا جيش الإنقاذ في اليوم الأول للهجوم ولم يبق في المدينة إلا عشرات من المقاتلين المحليين، وبعض المتطوعين العرب الذين تحصنوا في مبنى القلعة وقاتلوا حتى النفس الأخير.

ودخلت القوات اليهودية صفد بعد أن تم تهجير أهلها تحت وقع القتال المرير الذي دار هناك. استشهد في عملية الدفاع عن صفد قرابة 100 شهيد وجرح العشرات، وقد تم أسر بعض الشباب ووضعهم في المعتقلات حتى تم إطلاق سراحهم بعد التوقيع على اتفاقيات الهدنة.

في العهد البريطاني كان قضاء صفد يضم 69 قرية، والعديد من العشائر.

شهدت مدينة صفد زلازيل مدمرة على طول تاريخها، كانت أقواها في 1759 وفي 1 يناير 1837. أسفرت زلزال 1759 عن مصرع مائات من سكان صفد، بينما أسفرت زلزال 1837 عن مصرع 2000 نسمة تقريبا وإلحاق أضرار كثيرة في مباني المدينة، وكذلك عن اندلاع أوبئة أوقعت المزيد من الضحايا.