Ahbeb tebessa

يقابلنا في الحياة العديد والكثير من الناس منهم من نحب من اعماق قلوبنا وتستمر العلاقة بيننا بدءا من الجيره الى الصداقة وقد تصل الى النسب، هؤلاء نعرفهم نعاشرهم نحبهم ونتفانى في البذل لاجلهم، كلنا لدينا من هذا النوع والحمد لله الكثير، ولكن هل احببت مجهولا تراه فقط لا تعرف حتى اسمه ولكنك تحبه اظن ذلك هو الحب في الله.
لقد احببت عدة مجاهيل اذكر منهم هذا الصول او الشرطي لا ادري رتبته فلم تكن تهمني، اعجبني فيه حبه واتقانه لعمله، انا اسكن على هضبة المقطم وانزل كل يوم متجهة الى عملي في الصباح وعائدة منه في الظهيرة ويتقاطع هذا المنزَل مع شارع رئيسي، يقف هذا الشرطي لينظم المرور عند هذه النقطة كنت اراه كل صباح ومساء في الحر والبرد وبكل ذكاء ينظم حركة السير فلا يحدث اي تكدس ويسير الطريق بكل سلاسة ويسر، وفجأة اصبح التقاطع عكس ذلك ولم اعد اراه واقفا، احسست اكثر مدى اتقانه لعمله ففكرت ان اسأل عنه لاكافئه لاشعره بالتقدير، فجازاه الله خيرا زوجي سأل لي عنه، ولكن للاسف علمت انه في جوار ربه رحمه الله، واشكر زوجي ايضا انه تكلف عناء معرفة بيته لارسال المطلوب لاهله تقديرا له، لعلهم كانوا احوج ما يكونون لهذا التقدير في هذا الوقت فالحمد لله.
في تقاطع اخر هذا الرجل يختلف عن كل الباعة المتجولين، فهو دائما نظيف الملبس حتى انه يلبس حذاء -كوتشي- ابيض اللون -دائما- تظهر عليه عزة النفس، يغيب ايام الاعياد عكس الباقين لعله يقضيها مع اسرته لينفق عليهم مما رزقه به الله، هو ايضا احبه في الله حيث انه ممن يعمل بحديث "ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده"، فلا اراه يوما متسخا او مادا يده لاحد، انما يعمل بكل جد وكد، وسع الله رزقه ان شاء الله.
اما هذا العجوز الذي يقف حاملا الورود في يديه يبيعها على قارعة الطريق، هو ايضا متفان في عمله، اذا ما اعطيته اليسير من المال لا بد ان يعطيك شيئا مما يبيع مقابل النقود ولو ورده واحده ولكنها تحمل الكثير من معاني احترام الذات وعزة النفس، وحب المال الحلال، اعانه الله على مصاعب الحياة.
اما هذه السيده التي تبيع الكلينكس امر بها كل صباح لاجدها وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة كأنها خالية من الهموم، وتبدو في ملامحها جمال غاب تحت نيط الفقر وصعوبة العيش يظهر ذلك في عينان خضراوتان ووجه لو انها فقط غسلته لظهرت احدى الجميلات، ولكن لا يعلم الله ما بها وما عليها من مسئوليات ربنا يعينها.
وهناك الكثير ممن احبهم في الله فعلا وهم صحبة الدروس الدينية التي نجتمع معا كل فترة نتدارس كتاب الله تعالى ويهمنا امور بعضنا البعض فقط لاننا نلتقي معا على حب الله ورسوله، حتى صديقاتي واهلي فايضا احبهم في الله، فلو لم يكن حب الله مشتركا بيننا لما استمر الترابط بيننا رغم مشاغل الحياة والبعد احيانا وصعوبة اللقاء مرات، ولكنه الحب في الله الذي يجعلنا نعود لنسأل على بعضنا البعض مرة اخرى، واختم (إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليعلمه ، فإنه أبقى في الألفة ، وأثبت في المودة ).